" وصية إلى نفس زكية..و روح نقية.. و عقل راجح ذكي..و فؤاد مؤمن صفي.."

"أي بني :
اثبت على دأبك الصالح.. و اسبح في فيوضات فكرك الفاسح.. و انسج خيوط يومك الفالح .. هم في أعماق الفكرة.. و لا تجثو بين أحداق النبرة.. قيض لنفسك الهمم.. و انفض غبار الغشاوة و الحمم.. لا تسق عيناك مساق الفتن.. فتذق طعم الصبابة و المحن.. إنه وبيص حالك.. فاحذر و إلا امسيت هالك..
لا تنس وعدك المشهود.. و لا تنكث ميثاقك المعهود.. اثبت إذن على دأبك الصالح.. و اقتحم هوة كل طالح.. لا تمش بين الفلوات المقفرة.. بل الزم المسالك المقمرة.. اركب سفينة التقوى.. و ادرأ عن نفسك البلوى.. لا تزح ثوب النجاة عن قدك.. كن كأسلافك و سيرة جدك.. لا تكن أنت في ردك و صدك.. بل كن أنت مرآة لقلبك و حبك.. كن كما عهدت فيك رجلا جلدا صابرا.. و جلمودا مكافحا و مثابرا.. لا تأبهن بالدواهي و النوائب و الرزايا.. و لا تغرينك ذوات البهاء و العطايا.. كن للمثبطات متجاوزا.. و للعثرات قافزا.. و للمثالب مرمما.. و لغدك مصمما.. إياك أن تنتكص.. و احذر لنفسك أن تبتئس.. و لعقلك ان يبور.. و لقلبك أن يجور.. لا تخيب أملي و شموس غدي في يومك الذهبي.. كن ذاك الصنديد الأبي.. فأنت المستقبل و أنت الركن و أنت نشوة الحياة.. و أنت أريحية الروح السمحاء.. أنت صفاء السريرة.. و عبق الوجود.. لا تغفل تذكر أنك مجدود.. أخلص علمك و عملك لربك المعبود..

أي بني :
كبدي..فؤادي..نور مقلتي..لا تبلس بالقدر..فنعم الحال حالك..و بئست الحياة غير حياتك..احمدن ربك..و عد أهلك..و ارحم بالله من هلك قبلك..لا تغفو عيناك عن ربك تريد زهرة الحياة الدنيا و زينتها..بحبوحتها و بهجتها.. اسأل من ربك العفاف.. و ادعه الكفاف.. اسأله من دنياه عملا صالحا.. و صاحبة زهية سنية صالحة.. و اسأله من أخراه رضوانا و جنة و نعيما و خلدا عظيما..لا تتلهى نفسك عن أمورك و واجباتك..كن لوقتك ضابطا.. و لواجبك منظما.. و لنفسك مزكيا.. و لعصرك متقصيا.. لا تخبطن خبط عشواء.. و لا تخوضن معركة شعواء.. كن بين الحزبين مقتصدا.. و لا تكن مفرطا أو مكتسدا.. أنر طريقك بمشكاة عقلك.. و أخمد توهج نفسك و بركان نفسك.. بتلاوة وحي ربك.. و لذ إلى رحابه.. و ارتكن تحت ظلال جنابه.. فإنه سبحانه واسع المغفرة.. متقبل لكل معذرة.. لا يخذل عباده الصالحين.. و لا يردهم عن بابه خائبين..

"..قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. إن الله يغفر الذنوب جميعا. إنه هو الغفور الرحيم." صدق الله العظيم

- إلى ابني " محمد و أيوب " و إلى تلاميذي .. أهدي مقاصد هذه الوصية الروحانية الصافية.. المنبجسة من أعماق أوصال قيثارة الفؤاد .. بكل ما تحمله من معاني النصح و الإرشاد ..
- توقيع الأستاذ عزيز سشا -

- فيديو دروس مادة اللغة العربية للباكالوريا آداب و علوم إنسانية..

Loading...

إصدار دليل المترشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا برسم دورة 2015

تنهي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني إلى علم كافة المترشحات والمترشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا لدورة 2015 ،أنه تم إصدار دليل المترشحة والمترشح للامتحانات المذكورة ، سيتم موافاة المعنيين بالأمر به عبر بريدهم الإلكتروني على مسطحة taalim.ma.

ويشمل هذا الدليل، الذي يهدف إلى تعزيز التواصل مع المترشحات والمترشحين وتأطير مجهوداتهم للإعداد الناجع لاجتياز هذه الامتحانات، كل ما يرتبط بالجوانب التنظيمية لامتحان البكالوريا ومساطر تصحيح إنجازات المترشحات والمترشحين وتوجيهات خاصة بالإعداد، بالإضافة إلى عواقب الغش في الامتحان والوسائل المعتمدة في الإعلان عن النتائج و كذا بعض المعلومات عن كيفية اعتماد منظومة "مسار" وعن تقنين النقطة الموجبة للرسوب.
وللتذكير، فإن عنوان البريد الإلكتروني للتلميذ(ة) المترشح(ة) يتكون من رمزه في منظومة مسار (Code MASSAR)، والذي  يتم الولوج إليه عبر الموقع www.taalim.ma من خلال الرابـط sign-in ؛ فيما  ينبغي تسلم القن السري من إدارة المؤسسة التعليمية للمترشح(ة) لتفعيل هذا العنوان .
وكانت الوزارة في فترة سابقة ،قد وافت المترشحات والمترشحين المعنيين، عبر نفس البريد الإلكتروني، بالأطر المرجعية لاختبارات الامتحان الوطني الموحد للبكالوريا لمختلف الاختبارات حسب الشعب والمسالك، بالإضافة إلى مواضيع هذه الامتحانات للسنوات الخمس الماضية، بغاية الاستئناس بها في إعدادهم لاجتياز هذا الاستحقاق التربوي الهام. كما دأبت  الوزارة كل سنة على نشر جميع مواضيع الامتحانات الإشهادية والإنجازات النموذجية على موقعها الرسمي www.men.gov.ma .
            

نموذج تحليل قولة مقتطفة من المؤلف النقدي ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المجاطي


أ- النموذج المقترح :

 جاء في المؤلف النقدي " ظاهرة الشعر الحديث" على لسان المجاطي ما يلي :

 " التقى هؤلاء الشعراء عند فكرة واحدة هي أن الشعر وجدان غير أن مفهوم الوجدان عندهم كان متباينا فقد أراده العقاد مزاجا من الشعور والفكر... حتى قيل بأن العقاد مفكر قبل أن يكون شاعرا، أما شكري فقد فهم الوجدان على أنه التأمل في أعماق الذات لأن المعاني عنده جزء من النفس لا يدرك بالعقل وإنما يدرك بعين الباطن أي بالقلب..."

-انطلق من هذه القولة و من قراءتك للمؤلف النقدي "ظاهرة الشعر الحديث " و اكتب موضوعا إنشائيا متكاملا تستعرض فيه ما يلي :
- تأطير القولة ضمن سياقها العام داخل المؤلف النقدي .
- توضيح الفرق بين تجربة العقاد وشكري و المازني حول مفهوم " الوجدان " الذي تغنى به شعراء الديوان .
- تبيان الجانب الأسلوبي و المنهجي الذي وظفه الناقد في مقاربة الموضوع .

ب- طريقة التحليل : 

  يعتبر مؤلف ظاهرة الشعر الحديث من المؤلفات النقدية التي واكبت تطور الشعر العربي عبر مختلف عصوره (العصر العباسي,مدرسة الديوان,مدرسة ابولو ,مدرسة الرايطة القلمية).ويعتبر احمد المعداوي واحدا من المؤلفين و النقاد المغاربة الذين واكبوا تطورات الشعر العربي الحديث بالدراسة و النقد و التحليل اعتمادا على كتب مهمة ساعدته في الفصل بين ثوابت الشعر التقليدي و قضية الشعر الحديث، فتمكن بذلك من البصم على أهمية مؤلفه النقدي في فترة كان التأليف فيها مطبوعا بالقلة و الندرة . فما هو إذن مفهوم الوجدان عند شعراء جماعة الديوان? و ما هي نقاط الاختلاف و التباين بينهم حول هذا المفهوم ? وما موقف المجاطي من تجارب كل من "العقاد" و"شكري" حول مفهوم الوجدان? و ما هي الآليات المنهجية و الأسلوبية التي وظفها في مقاربة هذه الظاهرة ؟ أسئلة و أخرى سنحاول الإجابة عنها في مساق هذه القراءة التحليلية للقولة قيد الدرس.
 تنتمي القولة التي بين أيدينا إلى القسم الأول من الفصل الأول الذي ينطلق فيه الناقد من مقاربة تحليلية لكل من التيار الإحيائي و التيارات الذاتية الرومانسية. و هكذا استهل الحديث عن مميزات التيار الإحيائي كخطاب أدبي ظهر في أواخر القرن التاسع عشر للنهوض بالقصيدة العربية التقليدية و انتشالها من براثن الانحطاط و رواسب الجمود والتخلف و الدخول بها في مرحلة جديدة تأسست على بعث ينابيع القصيدة العربية في عصورها الذهبية مع فحول الشعراء، ومن بين الأسس التي دعت إليها هذه الحركة : - المحافظة على الموروث الثقافي القديم - المحافظة على ثوابت القصيدة العربية التقليدية من حيث اللغة والبناء ووحدة الروي والوزن والقافية "الإيقاع الخليلي" و الموضوعات والأغراض التراثية - مسايرة مستجدات العصر من حيث القضايا الوطنية والاجتماعية والسياسية... ومن أهم رواد هذا التيار الأدبي نذكر محمود سامي البارودي مؤسس مدرسة البعث و الإحياء بالإضافة إلى احمد شوقي الذي يرجع له الفضل في إحياء القصيدة العربية من خلال معارضاته الشعرية المتميزة و محاكاته لكبار الشعراء القدماء و يظهر ذلك جليا في معظم قصائده . لينتقل بعد ذلك الناقد إلى مناقشة التيار الرومانسي كخطاب أدبي جديد ظهر رغبة أكيدة لبعض الشعراء في تجاوز عصور الانحطاط التي رسختها مدرسة إحياء النموذج . هذا الخطاب الوجداني " الرومانسي " جعل من الذات بؤرة الإبداع الفني و كان من بين دواعي ظهوره التأثر الكبير بالثقافة الغربية ثم الارتماء في أحضان الطبيعة باعتبارها ملاذا لتفجير هموم الذات الشاعرة . و قد مثل هذه الحركة مجموعة من الشعراء تفرقوا في ثلاث مدارس أدبية : - مدرسة الديوان : نمثلها ب العقاد/ شكري/ المازني - جماعة المهجر أو الرابطة القلمية : جبران خليل جبران / ميخائيل نعيمة / إيليا أبو ماضي - جماعة ابولو : أبو شادي/ إبراهيم ناجي/علي محمود طه...
 ومن أهم الأسس التي يدعو لها هذا الخطاب :  اعتبار الذات مصدرا للإبداع الشعري و التأثر بالثقافات الغربية نتيجة التفتح على الحضارة الأوروبية ، لقد اختلفت كل مدرسة من حيث رؤيتها للشعر كمفهوم مركزي، فمن الشعراء من رأى أن الشعر وجدان مع ورود اختلاف و تباين فيه، و نخص بالذكر هنا شعراء مدرسة الديوان ، ذلك أن زعيمها "العقاد " يرى ان الوجدان" مزيج من الشعور و الفكر " وهو ما جعله يميل في شعره إلى التفكير ويظهر ذلك جليا من خلال قصيدته "الحبيب" التي يغلب فيها الطابع الفكري على الأحاسيس . أما " شكري " فاعتبره " تأملا في أعماق الذات بكل أبعادها الشعورية و اللاشعورية " إلى حد تجاوز فيه حدود الواقع و هذا ما حفزه على تجنب العقل المحض إلى تأمل ما يجول في أغوار ذاته الكسيرة والبحث عن بواعث شقائه و ألمه. وبالنسبة للمازني فإن الوجدان هو" كل ما تفيض به النفس من أحاسيس وعواطف " و هذا ما جعله يعبر عن انفعالاته بشكل عفوي و بصورة طبيعية تلقائية أي دون تدخل للعقل او توغل في أعماق النفس . وعندما نتجه إلى جماعة الرابطة القلمية نجدها قد وسعت مفهوم الوجدان ليشمل كل ما ينبثق عن الذات من حياة وكون وعلى هذا النحو اعتبروا الوجدان بأنه " نفس وحياة و كون " . أما جماعة ابولو فقد تغنى شعراؤها بآلام الذات و مفاتن الطبيعة و مباهجها و هو ما جعل الحياة عندهم تتراوح بين السعادة المطلقة و الشقاء المطلق . لكن سرعان ما عجل في وضع نهاية محزنة لهذا التيار الذاتي لأن شعراءه اغرقوا في البكاء واجترار نفس المواضيع المستهلكة ( كالحب و الاستسلام للموت و الألم و اليأس...) على مستوى المضمون اما على مستوى الشكل فقد فشل شعراء هذا التيار في وضع مقومات فنية تلائم القصيدة العربية فكان مصيرها الفشل .
و لتوكيد ماسبق اعتمد المعداوي في القسم الأول أسلوبا حجاجيا بامتياز يتأرجح بين التعريف و المقارنة و التفسير و التعليل و التوكيد و التحليل و التمثيل... و ذلك لإقناع المتلقي بأهمية الموضوع . فضلا عن استثماره لمنهج تاريخي فني يركز فيه على الجانب الفكري و الثقافي والاجتماعي الفاعل في عملية تطور الشعر العربي من خلال التيارات الشعرية المتعاقبة عليه.
ويتمثل هذا المنهج التاريخي في تحقيب الشعر العربي فنيا من خلال التوقف عند التيار الإحيائي و مدرسة الديوان وجماعة أبولو و تيار الرابطة القلمية ، و ربط هذه التيارات بالظروف التاريخية والاجتماعية التي كانت وراء نشأتها .
و ختاما لا يسعنا إلا أن نجزم القول بأن المؤلف النقدي " ظاهرة الشعر الحديث " قد تمكن بحق من الفصل في قضية الشعر الحديث و ذلك من خلال دراسة مختلف الجوانب اللغوية والفنية والتاريخية فضلا عن الإشارة إلى العوامل التي ساهمت في الدخول بهذا الشعر إلى مدارج التطور والتجديد في ظل نكبة فلسطين 1948 التي زعزعت الوجود العربي التقليدي و ساهمت بشكل كبير في بروز وعي عربي جديد أخرج الشاعر من تشرنقه الذاتي و قوقعته المغلقة لينفتح على العالم بثقافاته وحضاراته المتباينة معتمدا في قصائده على أساطير متنوعة ورموز مختلفة ، كان الهدف منها التعبير عن تجربة الذات الشاعرة دون قيود أو شروط مسبقة .

تدبير زمن التعلم في ضوء الإيقاعات المدرسية:


           تدبير زمن التعلم في ضوء الإيقاعات المدرسية:
   ينص الميثاق الوطني للتربية والتكوين على أهمية تدبير الوقت، ويعتده ركيزة أساسية من ركائز التجديد والتغيير، ونمطا من أنماط الزيادة والرفع من الجودة، فاستعمال الزمن واستثماره في تدبير المكان والمادة الدراسية والموارد البشرية ضمن وحدات زمنية، كفيل بالرفع التدريجي من الجودة، فما هو السبيل إذن لوضع شبكة لاستعمال الزمن المدرسي تراعي الإيقاعات البيولوجية للمتعلمين؟.
أ-استعمال الزمن :
   لعل استعمال الزمن هو الأداة الرئيسية التي تضبط الإيقاع المدرسي على مستوى اليوم، الأسبوع، والسنة الدراسية، فعلى أساس ملء فضاءاته يبنى تقسيم العمل الدراسي "فالوحدة الأساسية في هذا التقسيم تبقى هي اليوم الدراسي، فإذا وضع نظامه بناءا على علوم الوثائر النفسية والحيوية للمراهق تنجح الوحدات الكبرى، أي الأسبوع والدورة والسنة الدراسية. وإذا كانت استعمالات الزمن تأخذ مرجعيتها من إرغامات خارج المدرسة فإنه آن الأوان كي توضع استعمالات زمن بناءا على عوامل داخل المدرسة ومن خصوصيات الفئات العمرية المتواجدة بها، فلا مناص من استضافة زمن المدرسة ضمن زمن المجتمع"[1].
ب-اليوم الدراسي :
   لا يمكننا أن نتصور اليوم الدراسي تصورا ميكانيكيا تقنيا يبدأ من ساعة الدرس الأولى، بل إن الأبحاث الراهنة تؤكد أن اليوم الدراسي يبدأ من لحظة تناول وجبة عشاء اليوم السابق، فبناءا على توقيت هذه الوجبة ومكوناتها يمكن الحكم على العنصر الأهم في اليوم الدراسي وهو نوعية وشكل النوم، كما ينص على ذلك "Magnin" ثم يتبع ذلك لحظة الاستيقاظ التي تشمل استيقاظا دماغيا ثم لحظة الاستيقاظ السلوكي[2].
   ولقد أشارت مختلف الدراسات إلى أن هناك اختلافا وتباينا بين تلاميذ الوسط القروي والوسط الحضري، ففي المدينة غالبا ما يكون النوم الليلي أقل والاستيقاظ يكون عسيرا، بينما تلاميذ البادية يستفيدون من نوم ليلي أطول واستيقاظ أسهل، لكن تشتت الوحدات المدرسية جغرافيا والظروف المناخية القاسية وضعف بنيات التهيئة تسبب فيما يسمى "بالتعب المستورد" الناجم عن استنفاذ الجهد المبذول من طرف التلميذ للوصول إلى المدرسة، ويدخل في هذا الجهد الانتقال منها وإليها وأيضا الأشغال المرتقبة في المنزل من سقي الماء وتعهد الماشية وجلب الحطب للتدفئة وغير ذلك، ولعل هذا ما عبرت عنه وثيقة الميثاق الوطني وهو تعبير ينم عن وعيها بهذا الموضوع حينما أشارت إلى توفير الوقت والجهد اللذين يهدران في التنقلات المتكررة وكذا الأشغال الشخصية[3].
       وهكذا يتبدى أن المرحلة السابقة على وقت المدرسة أساسية في معرفة نوعية وطريقة تعامل التلميذ مع الحصص الدراسية المسطرة في استعمال الزمن، وتلي هذه المرحلة مرحلة الدخول الفعلي للفصل الدراسي والتي خضعت لأبحاث متعددة، فأجمعت كلها على وجود مراحل زمنية من الأداء الجيد المرتفع ومراحل من الأداء المنخفض الموصوف بالارتخاء
   هذا ويمكن تعميق التدقيق في ثنائية "انتباه/ارتخاء" عند أخذ الحصة الدراسية كوحدة قائمة بذاتها "فداخلها توجد لحظات انتباه واسترخاء كل 15 إلى 20 دقيقة من الضروري أخذها بعين الاعتبار من طرف المدرس عند تخطيط مقاطع دروسه وقد اقترح أحد الباحثين تقسيم الحصة إلى خمس لحظات:      
*الأولى : تحسيس المتعلم بموضوع الدرس وطرح إشكالية عامة.
*الثانية : بناء قاعدة أو قانون أو مفهوم وهي مرحلة انتباه قصوى
*الثالثة: تركيب العناصر المتوصل إليها عن طريق عرض بسيط.
*الرابعة : إتاحة الفرص للاستيعاب الفردي للمعطيات مع إمكانية الاستعانة بالزملاء
*الخامسة : إعادة استعمال المفاهيم والقواعد في وضعيات مخالفة وجديدة"[4].
فإذن تبقى أقوى المراحل هي الثانية والثالثة ثم تبقى الأنشطة الأخرى تابعة أو ممتدة، وهي المراحل التي ينبغي على التلاميذ إمساكها لأنها تشكل اللحظات المفاتيح والتي يحدث فيها تعبير في المجال المفاهيمي بشكل أسرع، ويجب كذلك تفهم أن مسألة الصباح والمساء في التعلم وأدائه تبقى نسبية، بحيث إذا كانت حصص الصباح تساهم في بناء الذاكرة القصيرة المدى، فإن حصص المساء تبني معطيات الذاكرة الطويلة، وعليه فبناء شبكة تعليمية يومية سليمة وإيجابية تقلص من الزمن الدراسي قمينة بتجاوز مساحات الهدر الممارس حاليا.
د-الأسبوع الدراسي:
   بما أن الأسبوع الدراسي وحدة قياسية في استعمال الزمن المدرسي، فإن توزيع المواد والحصص الدراسية يبقى رهينا به باعتباره الوحدة الرمزية المتعارف عليها عالميا، فتردد المادة الدراسية داخله يعطي مؤشرات دالة حول موقعها الضمني والظاهري، كما أن التنظيم العام للسنة الدراسية يأخذ الأسبوع كوحدة دراسية قياسية وثابتة من وجهة الزمن الموضوعي. ويحدد الميثاق[5] "ميثاق التربية والتكوين" 34 أسبوعا من النشاط الدراسي خلال السنة الدراسية. ويخضع الأسبوع الدراسي –كما يحدد ذلك عبد الرحيم الضاقية في كتابه "الجودة في التعليم والتكوين"- للمتغيرات التالية":
-طول أو قصر الأسبوع الدراسي، فأغلب الأبحاث تلاحظ ميل المؤسسة لتقليص الأسبوع الدراسي ليصبح 4 بدل 6 أيام من اجل خلق مرحلتين من الراحة لدى التلاميذ، لكن المتابعة التجريبية المقارنة أثبتت أن هذا الإجراء يؤدي إلى إثقال اليوم الدراسي ويخلق ظواهر الإرهاق خلال أيام الأسبوع وكذلك خلال أيام الدخول من مرحلة راحة نتيجة اضطراب في إيقاع النوم والاستيقاظ خلال فترات الراحة.
-التذبذبات الحاصلة أيام الأسبوع نتيجة اختلاف إيقاع استعمال الزمن، فإذا كانت أيام الاثنين صباحا والسبت مساءا فترات عسيرة فالأيام الاخرى لا تخلو من مراحل ارتخاء بالنظر إلى عوامل ثقافية اجتماعية أسرية ، كنوعية ومستوى العيش وتمثل وقت الفراغ لدى الأطفال إلا أن الأربعاء والخميس يحصل فيها نوع من الاستقرار الايقاعي مما ينتج مردودية أكبر.
-أهمية المواد ضمن المنهاج الدراسي تقاس بقوة ترددها الأسبوعي حاليا إلا انه رغم صحة هذه المعادلة ضمن اقتصاد مادة/زمن بالنظر إلى الزمن كمدخل "In-put" فإنها لا تصمد ضمن مقاربة إنسانية تروم ربط المادة الدراسية بالرغبة لدى المتعلمين ودرجة استيعابهم، ويظهر من خلال التجارب في العديد من البلدان أن متغير "زيادة ساعات الدراسة" لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع مؤشر النجاح المدرسي، بل قد يؤدي في بعض الأحيان إلى "التعلم السالب" فالوقت الدراسي غير المستغل مباشرة في الفصول يدخل ضمن استثمار على المدى الطويل، إذن فمطلب التخفيف على مستوى اليوم الدراسي حاضر على عدة أصعدة.
-لا يمكن الخلوص من هذه المتغيرات دون الإشارة إلى علاقة استعمال الزمن الأسبوعي بالتعب لدى المدرسين، فالمدرس يستجمع طاقته خلال عطلة نهاية الأسبوع استعدادا للمواجهة التي تأخذ منه الشيء الكثير جسديا (الصورة، البصر، الحركة) ونفسيا لمواجهة مغامرة التعلم وإمكانية الفشل، والإحباط، خصوصا في ظل الاكتظاظ والشعور بالوحدة أحيانا وهو يواجه عالمه وحيدا"[6].
       هذه المتغيرات قد تساعد على إعادة قراءة شبكة استعمال الزمن الأسبوعية من أجل بناء وحدات متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الإيقاع البيولوجي والظروف الإيكولوجية المحيطة بالمدرسة، وفي مساق حديثه عن الإيقاع الدراسي وطبيعته، حدد "ميثاق التربية والتكوين" السنة الدراسية من خلال الحجم الحصصي وكذا عدد الأسابيع الدراسية، فالسنة الدراسية إذن حسب هذا المفهوم هي فترات الدراسة الفعلية، لكن بعض الدراسات تؤكد أن السنة الدراسية تتشكل من فترات الدراسة وفترات العطل كي تتطابق مع السنة الفلكية، ونجد هذا المفهوم أيضا ضمن بعض الوثائق الصادرة عن وزارة التربية الوطنية ، ومهما يكن فمن المفيد اعتماد نظرة شمولية في مقاربة التقسيمات الزمنية الخاصة بالمدرسة. وأمر هذا التقسيم إما أن يكون ثلاثيا أو رباعيا، وعلى أية حال يجب عليه أن يراعي ما يلي:"
*بناء السنة الدراسية على أساس مشروع معين ومتفق عليه يتم تحقيق فصوله على مراحل وكل مرحلة تشهد توقفا مسائلا.
*أن تكون السنة الدراسية سيرورة بيداغوجية متواصلة ومتعددة الاختصاصات.
*تمكين التلاميذ من فضاءات نفسية مريحة كي يبذلوا أقصى جهودهم بالاهتمام بالإيقاعين البيولوجي والنفسي في تناغم مع إيقاع المجتمع، مثل تزامن العطل المتوسطة مع عيد الفطر والأضحى وإعادة التفكير في اليوم الدراسي لشهر رمضان ضمن إيقاع السنة الدراسية، كي يتناغم مع حاجيات المدرسة والأفراد والمجتمع، كتبني توقيت مستمر في الثانوي مثلا.
*من اللازم بناء السنة الدراسية بناءا حلزونيا تبدأ بمستويات بسيطة لتصل إلى مستويات ذات مرودية عالية في إطار نظرة شمولية تتجاوب مع منطق المشروع التربوي الشمولي، وليس وحدات منفصلة تتشابه وتتطابق شكلا ومضمونا لتزيد من نسبة الهدر الملاحظ حاليا.
*الوعي بأن الزمن الموضوع رهن إشارة المدرسة سنويا محدود ويستحيل تجاوزه رغم زخم المعارف. إذن فالفعالية تحصل من خلال نوعية وشكل استغلال هذا الزمن وذلك عبر تطوير الأساليب والأدوات الديداكتيكية داخل الفصل.
*من بين المقترحات المقدمة نورد تقسيما وظيفيا للسنة الدراسية على خمس مراحل تكون أولاها عبارة عن تدعيم المكاسب ووقوف على القصور واستئناس إنساني وفضائي تنتهي بعقدة بيداغوجية، أما المراحل الثلاث الوسطى فهي تطبيق لبنود العقدة البيداغوجية في إطار ترشيد الزمن، أما المرحلة الأخيرة فهي استعداد للتقويم النهائي والاستعداد لأجواء القسم الأعلى، مع الإشارة إلى عدم ربط التقويم بوحدات زمنية، بل بوحدات معرفية ضمن المشروع المرحلي المسطر ضمن العقدة البيداغوجية بين المدرس /المؤسسة والمتعلمين وعلى أساس ذلك، فبناء سنة دراسية شمولية لابد وأن يكون له أثر على الرصيد الحصصي اليومي، فكلما اتسعت مساحة العطل المدرسية إلا وزاد ثقل الحصص اليومية مما يزيد من الهدر أو ما يسمى "بالزمن المسروق" من التلاميذ لذلك عند مراجعة تنظيم السنة الدراسية لابد من استحضار الأرصدة الحصصية لليوم وعلاقة ذلك بالتعب وبفترات الانتباه والارتخاء، فلا يمكن تصور يوم دراسي تفوق حصصه 6 حصص من فترة زمنية محددة في 45 دقيقة بالإضافة إلى ذلك لا مناص من محاربة الهدر الحاصل في مدارسنا"[7].
فإضاعة ساعة زمنية في الابتدائي والإعدادي والثانوي لا جرم أن له تأثير وخيم على السنوات الدراسية اللاحقة والمرتقبة.



1 - Magnin .P "des rythmes de vie aux rythmes scolaires" PUF, 1993 , ( P: 167)
2 - المرجع نفسه ، ص141.
3 - "الميثاق الوطني للتربية والتكوين " البند : 109.
4 - "الميثاق الوطني للتربية والتكوين " البند 109.
5 - "الجودة في التعليم والتكوين"، (مرجع سابق)، ص47-48.
6 - "ميثاق التربية والتكوين " البند 109.
7 - "الجودة في التعليم والتكوين "، (مرجع سابق)، ص 49-50.

دروس علوم اللغة - المجزوءة الرابعة- الفئة المستهدفة : الثانية باك آداب و علوم إنسانية

                                   دروس علوم اللغة - المجزوءة الرابعة- الفئة المستهدفة : الثانية باك آداب و علوم إنسانية
                                                         
                                                                          1 - الاتساق –
مثال الانطلاق:

" شاع في النقد الحديث البحث في الأصول الاجتماعية للعمل الأدبي أو تفسير الأدب بالنظر إلى أصوله الاجتماعية وتعليل نزعة الأدب بالنظر إلى موقعه الاجتماعي .وفي عملية التفسير هذه ،يوجه أنصار هذا الاتجاه اهتمامهم نحو مضمون الأثر ،لأنه أقدر على إبراز الدلالات الاجتماعية أو التاريخية أو النفسية فيه ،ومن هنا كان بحثهم في مسألة تأثير البيئة والوسط الاجتماعي في مضمون الأثر الأدبي الذي لا يعدو أن يكون تعبيرا عن موقف اجتماعي محدد،واستجابة لموقف الطبقة التي يجد الأديب نفسه فيها ،ولذا لا يمكن أن يعد الأدب حدثا فرديا ، بل هو حدث اجتماعي يرتبط في شكله ومضمونه واتجاهاته الفنية بظروف المجتمع وتياراته المختلفة "   

- ملاحظة و تحليل المثال :

جمل النص تخضع لعملية بناء منظمة ومترابطة تركيبيا ودلاليا، كل جملة تؤدي إلى الجملة اللاحقة وقد تحقق هذا التعالق بواسطة أدوات و وسائل لغوية ، ويعرف هذا الترابط المنظم بين الجمل بالاتساق و هو الذي يضمن تماسك النص وتمييزه عن اللانص وقد ساهمت في عملية الاتساق مجموعة من الوسائل والأدوات النحوية والدلالية وهذا ما جعل الاتساق يكون تركيبيا ودلاليا.
فالاتساق التركيبي تم عبر عملية الوصل بين الجمل إما بالعطف (و ـ أو ) أو بالأسماء الموصولة (الذي ـ التي ) أو التعليل (لأنه ـ لذا) أو الاستدراك (بل).
والاتساق الدلالي  تم عبر الإحالة  ووظف فيها الكاتب الضمائر (الهاء ـ هوـ هم) وهي تحيل على ما سبق أي إحالة قبلية ، وأسماء الإشارة (هذا ـ هذه ـ هنا )وهذه الأسماء منها ما أحال على سابق (وفي عملية التفسير هذه)أي إحالة قبلية،ومنها ما أحال على لاحق  (يوجه أنصار هذا الاتجاه) أي إحالة بعدية .
فالضمائر وأسماء الإشارة حققت اتساق النص بربط السابق باللاحق واللاحق بالسابق، كما أنها تحيل على عنصر موجود داخل النص(عملية التفسير هذه ) وتسمى إحالة نصية أو مقالية ، وقد تحيل على عنصر خارج النص ( يوجه أنصار هذا الاتجاه ) وتسمى إحالة مقامية.

*خلاصة:

الاتساق هو ذلك التماسك الحاصل بين المفردات والجمل المشكلة للنصّ، وهذا التماسك يتأتّى من خلال وسائل لغويّة تصل بين العناصر المشكلة للنص ، وهذه الوسائل اللغوية حققت الاتساق التركيبي والدلالي بين عناصر النص.
أ-الاتساق التركيبي:ويتحقق بوسائل لغوية كالوصل الذي يكون بأدوات الربط (و ـ أو ـ ف ـ ثم...) والأسماء الموصولة ( الذي ـ التي ـ الذين ...) وحروف التفسير  )أي ـ أعني ـ أقصد...) وتحقق الربط عبر عملية الوصل بين متواليات النص .
ب-الاتساق الدلالي: ويتحقق بالإحالة وهي علاقة دلالية بين عنصر محيل وعنصر محال إليه وبهذا تكون إحالة قبلية عندما تحيل إلى ما سبق ، وإحالة بعدية عندما تحيل إلى العنصر اللاحق ، كما تكون الإحالة مقامية عندما تحيل إلى عنصر خارج النص وإحالة مقالية أو نصية عندما تحيل إلى عنصر داخل النص.
ومن الوسائل اللغوية المعتمدة في الإحالة نجد الضمائر وأسماء الإشارة .


                                         2-الانسجام : تعريف الانسجام ـ مبادئ الانسجام ـ عمليات بناء الانسجام-

-مثال الانطلاق :

 "إن مؤرخي الآداب العرب ، وإن اتفقوا على القول بتأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي الذي يظهر فيه ، لم يتفقوا على أي العوامل الاجتماعية يؤثر أكثر من غيره في الآداب ،فذهب زيدان والزيات إلى أن العامل السياسي هو المؤثر الأقوى في الأدب (...) ولكن طه حسين لم ير في ذلك رأيهما ، إذ العامل السياسي عنده لا يعدو أن يكون مؤثرا من بين مؤثرات أخرى عديدة في الأدب (...) وأما الرافعي فإن العامل السياسي عنده يؤثر في الأدب حينا ، ولا يؤثر فيه حينا آخر ."  

                                   حسين الواد " في تاريخ الأدب ـ مفاهيم ومناهج " المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت 1993 ط3 ص 76

- ملاحظة و تحليل الأمثلة :

  بقراءة النص يتبين أنه تحققت فيه شروط الاتساق تركيبيا ودلاليا ومعجميا عبر روابط ووسائل لغوية.
 وبتمعن مضمونه نعرف أنه نص نقدي يتناول قضية تأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي ،فمكونات النص تجمع بينها علاقات متينة يدركها المتلقي، ويستطيع تأويلها تأويلا مناسبا ،وهو ما يحقق انسجامنا مع النص .

وهذا الانسجام تم عبر عدة مستويات أو مبادئ وعلى رأسها :
أ-مبدأ السياق : فعند قراءة النص عرفنا أنه نص نثري نقدي ويركز على قضية نقدية محددة وهي أي العوامل الاجتماعية أكثر تأثيرا في الأدب العربي.وهذا قربنا من النص وجعلنا ننسجم معه .
 ب-التأويل المحلي : ويتجلى ذلك من خلال قدرتنا على تأويل ما جاء في النص من مفردات تجمع بينها علاقات جعلتها منسجمة مع بعضها ومع القارئ فمؤرخي الأدب العربي نجد منهم في النص (طه حسين وأحمد الزيات وزيدان ثم الرافعي)وكلهم اهتموا بقضية تأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي.
ج- مبدأ التشابه : بقراءة النص نجده يتشابه مع نصوص نقدية أخرى تهتم بالجانب الاجتماعي في الأدب العربي ، كالتي رأينا في درس النصوص ("علم اجتماع الأدب" ، لحميد لحمداني )،فتحقق الانسجام من خلال مبدأ التشابه.
د- مبدأ التغريض : يتمحور النص حول تيمة مركزية تتكرر عبر وحداته وهي الأدب العربي محور الدراسة في النص وفيه تصب كل المحاور الجزئية المطروحة ، فتحقق بذلك الانسجام عبر هذا المبدأ "مبدأ التغريض " ( الكلمة المحور ) .
وبتتبع مبادئ الانسجام المحصلة نجد أنها تحققت عبر مجموعة من العمليات التي قربت بين النص والمتلقي وأول هذه العمليات المعرفة الخلفية ،وهي المخزون الفكري والثقافي الذي يجعلنا نفكك و نؤول المفردات المختزلة في النص فنتعرف دلالاتها وأبعادها الفكرية ( تاريخ الأدب ـ الوسط الاجتماعي ـ طه حسين ـ العامل السياسي ..).
وهذه المعرفة الخلفية تمكننا من تنظيم أفكار النص من العام إلى الخاص حسب الأهمية فالنص دراسة أدبية نقدية تهتم بتاريخ الأدب العربي ،واختلاف المؤرخين حول أي العوامل الاجتماعية يؤثر أكثر من غيره في الآداب ،وكل هذه الخطوات تمت عبر العملية التنظيمية.

*خلاصة :
الانسجام في اللغة هو ضم الشيء إلى الشيء، و في الاصطلاح هو مجموع الآليات/ العمليات الظاهرة والخفية التي تجعل قارئ خطاب ما قادرا على فهمه وتأويله،وهناك مجموعة من المبادئ والعمليات التي تساهم في تحقيق الانسجام:
مبدأ السياق: ويتشكل من علاقة النص بالقارئ مما يمكنه من تحيد ظروف القضية وزمانها ومكانها ...
مبدأ التأويل المحلي : ويرتبط بقرائن النص التي يؤول بعضها بعضا ،فنعرف موضوع النص والعلاقات والقرائن التي تربط بين عناصره .
مبدأ التشابه: ويتم ذلك عبر تشابه النص مع نصوص أخرى في القضية التي يقاربها.
مبدأ التغريض: ويقصد به الموضوع الرئيسي/ [النواة الرئيسية] الذي يتمحور حوله الخطاب المدروس.
وهذه المبادئ ساهمت في تحققها عمليات أساسية ساهمت في بناء الانسجام منها:
ـ الخلفية المعرفية :وهي ما يحمله المتلقي من معلومات ومعارف تمكنه من التأويل والتفسير والتحليل .
ـ الخلفية التنظيمية : وهي ما نستحضره من تمثلات حول النص مرتبة بانتظام كتحديد مجال النص وجنسه ونمطه وخلفيته النظرية، مما يساعد على فهم النص والانسجام مع معطياته.

                                          3- أساليب الحجاج  : مشيرات التلفظ ـ مشيرات التنظيم -

أمثلة الانطلاق:

 "كان التراث بالنسبة لكثير من الحداثيين العرب أمرا من شؤون الماضي،الماضي الذي يجب أن نحقق معه قطيعة معرفية ،أليس هذا هو أبرز شروط الحداثة الغربية؟ بهذا وضعنا تراثنا البلاغي أمام "مرايا مقعرة "صغرت من حجمه .وقللت من شأن انجازات العقل العربي ،وما أفعله في الدراسة الحالية ليس أكثر من محاولة لإنصاف البلاغة العربية والعقل العربي، أردت بها أن أستبدل بالمرايا المقعرة مرايا عادية ،ليست محدبة تضخم من حجم تلك البلاغة وانجازاتها .كما أنها ليست مقعرة تقلل من شأنها وتصغر من حجمها ،مرايا تعكس الحجم الحقيقي لإنجازات العقل العربي والبلاغة العربية ،وفي ذلك لا أرى إلا أنني صاحب قضية أحاول إثباتها...

وتقديم البديل المقنع هو في الحقيقة مقدمة أهدافنا الثقافية ،إذ إن الواقع الثقافي العربي يؤكد عدم صحة المقولة التي يرددها البعض ،والتي ترى أننا تحولنا من استهلاك الحداثة الغربية المستوردة في الثمانينات ،إلى إنتاج حداثة عربية خاصة بنا في تسعينيات القرن العشرين ،وقد سبق لي أن وضعت الحداثيين العرب أمام تحد محدد:"فليحدد أحدكم تلك الحداثة العربية التي أنتجتموها؟!".

وما أفعله هنا أيضا بالدعوة إلى "وصل ما انقطع "هو محاولة رأب الصدع ،ووضع نهاية لثقافة الشرْخِ...".  
       ذ.عبد العزيز حمودة :المرايا المقعرة .نحو نظرية نقدية عربية .سلسلة عالم المعرفة ـ الكويت غشت 2001الصفحة 13

- ملاحظة و تحليل الأمثلة:
     بقراءة النص يتبين أن الكاتب له موقف من التراث ،يدافع عنه بالرد على الحداثيين الذين تعمدوا إقصاء التراث باعتباره جزءا من الماضي،كما أنه لا يؤيد من يضخم التراث أكثر مما يستحق،معتبرا موقفه وسطا موضوعيا منصفا
ومن خلال هذا العرض يجادل الكاتب الموقفين مقترحا موقفا ثالثا ،وهذا ما يعرف بالخطاب الحجاجي حيث أورد الأطروحة(موقف الحداثيين المعارض للتراث) ونقيض الأطروحة (موقف المقدسين للتراث)ثم جاء بالتركيب الذي يطالب فيه بوضع التراث في حجمه الحقيقي دون حيف أو تحيز .
وبملاحظة طريقة بناء الكاتب لموضوعه نجد أنه توسل بمجموعة من مشيرات التلفظ كالضمائر التي تحدد أطراف الحجاج (الكاتب من خلال ضمير المتكلم : أفعله، أردت، لا أرى، أحاول، سبق لي، أفعله)و(والحداثيون من خلال ضمير المخاطب والغائب : كثير من الحداثيين العرب، فليحدد أحدكم ..،التي أنتجتموها).
وهناك أيضا الاستفهام (أليس هذا هو أبرز شروط الحداثة الغربية؟)،والأمر(فليحدد أحدكم تلك الحداثة العربية) والتشبيه(مرايا مقعرة) والشرح(إذ إن الواقع الثقافي العربي يؤكد عدم صحة المقولة التي يرددها البعض) والتفسير واستعمال المعجم الدال على الموقف (التصغير ،التقليل ،الصدع، /الإنصاف ، البديل المقنع ،رأب الصدع..)
ولأجل الدفاع وتحقيق الإقناع اعتمد الكاتب مشيرات تنظيمية منطقية تبدأ باستدلال عقلي عبر الاستنباط الذي يحكم به الكاتب على موقف الحداثيين من التراث، ثم الاستقراء من خلال تتبع وضعية التراث بين الحداثيين والمضخمين للتراث وما يصاحب ذلك من شرح وتفسير واستشهاد بوضعية الحداثة العربية، ومقارنة الحداثة عند العرب بين زمنين ...

*خلاصة:
الحجاج لغة : مصدر حاجَجَ أي نازع بالحجة، واصطلاحا هو نشاط إقناعي واستدلالي ، على شكل خطاب يوظف تقنيات لغوية وتنظيمية تسعى للتأثير في المتلقي لكسب تأييده ، وقد تعددت مجالات استعمال الحجاج بين الخطب والمناظرات والمرافعات القضائية والمقالات ،فتعددت بذلك الأساليب والإجراءات الموظفة في الإقناع ومنها:
1 ـ مشيرات التلفظ : وتمثلها العناصر النحوية والمعجمية ومنها "الضمائر وحروف الشرط والتوكيد والنفي والتفسير والاستدراك والتشبيه والاستعارة والطباق والأساليب الإنشائية التي تستجيب لخصوصيات العملية الحجاجية .
2 ـ مشيرات التنظيم : وتتعلق بمستوى الخطاب والمهارات الاستدلالية المنطقية كالتدرج في عرض المناقشة وفق أسلوب استنباطي واستقرائي مع التحليل والمقارنة والتعليل والاستشهاد .

للاطلاع أكثر على محتويات الموقع تصفح العناوين التالية :

المشاركات الشائعة

موقع الأستاذ عزيز سشا

قائمة المواقع الإلكترونية

أنت الزائر رقم

Google+ Followers